الأذان

 

تاريخه ـ صِيَغُهُ ـ حكمه

 

إعداد
سعد الدين بن محمد الكبي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

   إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

) يا أيها الذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته، ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون ((1)

) يا أيها الناس اتّقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً ((2).

) يا أيها الذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً((3)

 

   أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة، وكل  ضلالة في النار .

وبعد،

فإن الأذان عبادة من أجلّ العبادات، يُنادى به للصلاة خمس مراتٍ في اليوم، وهو شعيرة من شعائر الإسلام، شُرع بعد أن اهتم المسلمون كيف يُنادى للصلاة، ،حتى أُريَ عبد الله بن زيد t الأذان، فأخبر النبي e أنه رؤيا حق فأمر بلالاً t أن يُنادي بألفاظ الأذان .

ومنذ ذلك اليوم، والمسلمون يؤذنون بتلك الألفاظ الشرعية الخالدة، وإلى قرب قيام الساعة إلا أن كثيراً من الناس، بل ربما بعض المؤذنين أيضاً لا يعلمون  أحكام الأذان، وقد يتساهلون بهذه الشعيرة، خاصةً الذين يصلون منفردين، أو في السفر، فيتركون الأذان لجهلهم بأنه واجب في الحضر والسفر، وعلى الجماعة والمنفرد، بل وعلى النساء كما هو على الرجال . فاقتضى التنبيه وبيان أحكام الأذان قدر الإمكان مساهمة في حمل الأمة على الاقتداء بهدي خير الأنام .

وهذه الرسالة لم أدَّع فيها الإحاطة، وبحث الموضوع على سبيل الحصر لمتعلقاته ومسائله، وإنما ما لا يسع المسلم جهله في هذه العبادة العظيمة . والله أسأل أن ينفع بها كاتبها، ومن طبعها وقرئها، فإنه ولي ذلك والقادر عليه .

  وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

 

            وكتب

سعد الدين بن محمد الكبي

 

 

تعريف الأذان

 

الأذان لغة: الإعلام .

وشرعاً: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة .

والأذان مع قلة ألفاظه اشتمل على مسائل العقيدة .

1ـ تكبير وتعظيم الله تعالى .

2ـ الإيمان بأسمائه بإثبات اسمه العلم .

3ـ الشهادة لله بالوحدانية، وأنه واحد في ذاته وأسمائه وصفاته .

4ـ الإيمان بأنه لا معبود بحق إلا الله سبحانه .

5ـ الكفر بالمعبودات الباطلة بنفي الألوهية عن سوى الله سبحانه .

6ـ الشهادة لرسوله e بالرسالة .

7ـ الإيمان بركنٍ عظيم من أركان الإسلام وهو الصلاة .

8ـ الإيمان بالجزاء وهو الفوز والفلاح لمن وحّد الله تعالى، واتبع رسوله e، وأقام الصلاة وسائر شرائع الإسلام .

9ـ أن الخسران والندم لمن ترك الصلاة .

 

فوائد: ومعنى قوله: حيّ على الصلاة: تعالوا إلى الصلاة وأقبلوا إليها .

ومعنى قوله: حيّ على الفلاح: هلم إلى الفوز والنجاة، ويقال لحيّ على: حيعلة وتسمَّى كلمة منحوتة .

 

 

 

 

فضل الأذان

 

1ـ عن أبي هريرة t أنه سمع من فم رسول الله e يقول: » المؤذن يغفر بمد صوته، ويشهد له كل رطبٍ ويابس «(1).

2ـ وعن البراء بن عازب t أن نبي الله e قال: » إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدّم والمؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطبٍ ويابس، وله مثل أجر من صلى معه «(2).

3ـ وعن أبي هريرة t أن رسول الله e قال: » إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضي النداء أقبل، حتى إذا ثوِّب بالصلاة أدبر، حتى إذا قُضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، ويقول: اذكر كذا اذكر كذا، لِمَا لم يكن يذكر، حتى يظلَّ المرء إن يدري كم صلّى «(3).

4ـ وعن أبي هريرة t أن رسول الله e قال: » لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون  ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو علموا ما في العَتَمة والصبح لأتوهما ولو حبواً «.(4)

5ـ وعن معاوية t قال: سمعت رسول الله e يقول: » المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة «(5).

6ـ وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول اله e قال: » من أذن ثِنتي عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكُتِبَ له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة،  ولكل إقامةٍ ثلاثون حسنة «(6).

متى شُرع الأذان

 

وردت أحاديث تدل على أن الأذان شُرع بمكة قبل الهجرة، منها ما رواه الطبراني من طريق سالم عن أبيه(1) قال: » لما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه الأذان فنـزل به فعلمه بلالاً «.

قال ابن حجر في الفتح (2/78): في إسناده طلحة بن زيد وهو متروك . وانظر مجمع الزوائد (1/328) باب بدء الأذان:

ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان:

ما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل؛ » أن جبريل عليه السلام نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة «(2).

ومن ذلك ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول عن عبد الله بن الزبير t قال: أُخذ الأذان من أذان إبراهيم ] وأَذِّن في النَّاسِ بِالحْجِّ ( قال:

" فأذن رسول الله e "(3) .

قال ابن حجر رحمه الله: والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث(4).

وقد جزم ابن المنذر رحمه الله بأنه e كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة .

 

 

 

 

أول ما بُدءَ به من الأذان

صوت الإنسان

 

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة ليس يُنادى لها، فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقاً مثل قرن اليهود، فقال عمر t: ( أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة ؟ ) فقال رسول الله e : » يا بلال قم فناد بالصلاة «(1) .

قال ابن حجر رحمه الله: إشارة عمر t بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن يزيد t كانت بعد ذلك والله أعلم(2).

فائدة: قال ابن حجر رحمه الله تعالى: كان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة، قوله: ( الصلاة جامعة )(3).

 

 

 

 

 

 

خبر الأذان

 

ثم لما اهتم المسلمون كيف ينادون للصلاة، فلم يتابعوا اليهود ولا النصارى في دعائهم للصلاة ـ لأن الإسلام جاء بمخالفتهم في نصوص كثيرة بحيث تعتبر مخالفتهم أصلاً من أصول الدين لغرض حماية جناب الدين من التشبه بهم في الظاهر المؤدي إلى التشبه بهم في الباطن ـ .

وكان قد اهتم عبد الله بن زيد t بهذا الأمر الذي يعتبر من أمور المسلمين، فرأى في نومه خبر الأذان، فأخبر النبي e فقال: » إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى منك صوتاً « .

ثم سمع عمر الأذان فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أُري، فقال رسول الله e: » فلله الحمد  «(1).

وكان عمر t قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً استحياءً (2).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صِيَغُ الأذان

 

أولاً: أذان عبد الله بن زيد t بتربيع التكبير وتثنية سائر الأذان بغير ترجيع .

فعن عبد الله بن زيد t قال: لما أمر رسول الله e بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ فقلت ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت بلى، قال: فقال: تقول:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله .

أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله .

حيً على الصلاة، حيَّ على الصلاة .

حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح .

الله أكبر، الله أكبر .

لا إله إلا الله .

قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة:

الله أكبر، الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله،

أشهد أن محمداً رسول الله،

حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح،

قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة،

الله أكبر، الله أكبر

لا إله إلا الله(1). الحديث .

ثانياً: أذان أبي محذورة t بتربيع التكبير، وتثنية سائر الأذان مع الترجيع .

  والترجيع: أن يأتي بالشهادتين مرتين، ثم يرجع مرة ثانية فيقولها ويمد بها صوته .

فعن عبد الله بن محيريز، وكان يتيماً في حجر أبي محذورة، حتى جهزه إلى الشام، قال: قلت لأبي محذورة: إني خارج إلى الشام، وأخشى أن أُسأل عن تأذينك ؟ فأخبرني أن أبا محذورة قال له:

خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين، مقفل رسول الله e من حنين فلقينا رسول الله e في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله e بالصلاة عند رسول الله e، فسمعنا صوت المؤذن، ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله e الصوت، فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله e:

» أيُكم الذي سمعت صوته قد ارتفع ؟ « فأشار القوم إليّ وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، فقال: » قم فأذن بالصلاة « فقمت، فألقى عليّ رسول الله e التأذين هو بنفسه، قال: قل: » الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر

أشهد أن لا إله الله، أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمداً رسول الله

أشهد أن محمداً رسول الله

ثم قال: » ارجع فامدد صوتك « ثم قال: قل:

أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله

حي على الصلاة، حيّ على الصلاة .

حي على الفلاح حيّ على الفلاح .

الله أكبر، الله أكبر،

لا إله إلا الله .

قال: ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله: مرني بالتأذين بمكة، فقال: » قد أمرتك به « فقدمت على عتَّاب بن أسيد، عامل رسول الله e بمكة فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله e (1).

وفي رواية أخرى، قال:

وعلّمني الإقامة مرتين .

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر .

أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله .

أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله .

حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة

حيّ على الفلاح، حي على الفلاح

قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة

الله أكبر، الله أكبر

لا إله إلا الله(2).

 

اختلاف أهل العلم في الترجيع في الأذان:

وقد اختلف أهل العلم في الترجيع في الأذان، هل هو سنة أم لا ؟ فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الترجيع في الأذان ثابت مشروع لحديث أبي محذورة t، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها وهو أيضاً  متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، فحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، وحديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين(3).

وذهب أبو حنيفة إلى عدم استحباب الترجيع تمسكاً بظاهر حديث عبد الله  ابن زيد t . وأجابوا عن حديث أبي محذورة في ذكر الترجيع، أن ما رواه أبو محذورة t كان تعليماً فظنه ترجيعاً(1).

 

الترجيح: والراجح مذهب الجمهور لما تقدم من استدلالهم، ويرد تأويل الحنفية لذكر الترجيع في حديث أبي محذورة t ما رواه الترمذي عن أبي محذورة t أن النبي e علّمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة(2).

 

اختلاف أهل العلم في الإقامة مثنى مثنى أم فرادى ؟

واختلف أهل العلم في الإقامة، هل هي مثنى مثنى كالأذان ولكن بغير ترجيع، أم فرادى مرة مرة إلا قد قامت الصلاة فتثنّى على حديث أنس t ؟ فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان، وأن إفراد الإقامة كان أولاً ثم نُسخ بحديث أبي محذورة t ، وهو متأخر عن حديث أنس t فيكون ناسخاً.

قال ابن حجر رحمه الله :

وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة t المحسنة التربيع  والترجيع فكان يلزمهم القول به .

وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة t، واحتج بأن النبي e رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالاً على إفراد الإقامة، وعلّمه سعدَ القرظ فأذن به بعده(3).

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الإقامة فرادى، قال النووي: قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام  واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى .

واستدل الجمهور بحديث أنس t قال: » أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة «(1).

وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: » إنما كان الأذان على عهد رسول الله e مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة «(2).

 

الحكمة من تثنية الأذان وإفراد الإقامة:

والحكمة في تثنية الأذان:

1ـ أن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها .

ولهذا قال العلماء:

ويكون رفع الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة، ومن ثم استحب أن يكون الأذان في مكان عالٍ بخلاف الإقامة .

2ـ أن تكرير لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة بالذات(3)ويستفاد أيضاً من هذا التفريق بين الأذان والإقامة:

أن يكون الأذان مرتلاً، والإقامة مسرعة(4).

 

 

حكم الأذان

 

اختلف العلماء في حكم الأذان على أقوال:

1ـ القول الأول على أنه سنة مؤكدة، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء(1).

قال في بداية المجتهد(2):

اتفق الشافعي وأبو حنيفة على أنه سنة للمنفرد والجماعة، إلا أنه آكد في حق الجماعة .

2ـ والقول الثاني على أنه فرض على مساجد الجماعات، ولم يره على المنفرد لا فرضاً ولا سنة، وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى(3).

3ـ والقول الثالث أن الأذان فقط للإمام الذي يجتمع الناس إليه، هو ما ذهب إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما أخرج مالك عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يقول: » إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه «(4).

4ـ والقول الرابع على أنه فرض على الكفاية في الحضر في القرى  والأمصار، ويسنان للمنفرد وفي السفر، وهو مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله(5).

5ـ والقول الخامس على أن الأذان واجب على الأعيان، وهو مذهب الظاهرية (6).

6ـ والقول السادس على أن الإقامة واجبة دون الأذان، وهو مذهب عطاء، قال: فإن تركها لعذر أجزأه، ولغير عذر قضى(7).

7ـ والقول السابع على أنه فرض كفاية في الجمعة وسنة في غيرها(1).

ترجيح شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله:

وقد رجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله حيث قال:

الصحيح أن الأذان فرض على الكفاية، فليس لأهل مدينة ولا قرية أن يَدَعوا الأذان والإقامة، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وغيره(2).

ترجيح الباحث:

والذي يترجح بالأدلة، أن الأذان فرض في حق الجماعة والمنفرد، في الحضر والسفر، للأدلة التالية:

وجوب الأذان على الجماعة في الحضر:

1ـ أن النبي e أمر بلالاً فقال: » يا بلال قم فنادِ بالصلاة « (3).

تعقيب ومتعقب عليه:

وتعقب بأن الأمر إنما ورد بصفة الأذان لا بنفسه، والجواب: بأنه إذا ثبت الأمر بالصفة لزم أن يكون الأصل مأموراً به، قاله ابن دقيق العيد .

قال ابن حجر: وأخطأ من استدل على عدم وجوبه(4).

2ـ حديث أنس t : » أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة «(5)وهذا يدل على أن الأذان مأمور به وهو واجب .

3ـ قوله e لعثمان بن أبي العاص t:

 » اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً «(6).

وهذه الأدلة تدل على وجوب الأذان في الحضر للجماعة .

 

وجوب الأذان على جماعة المسافرين:

وقد ورد ما يدل على وجوبه على جماعة المسافرين، منها:

1ـ قوله e لمالك بن الحويرث t: » إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما «(1).

 

وجه الاستدلال بالأحاديث المتقدمة على الوجوب:

ووجه الاستدلال بالأحاديث المتقدمة على وجوب الأذان على الجماعة في الحضر والسفر أنه أمر به فقال:

» قم فنادِ «

» أُمِر بلال «

» اتخِذ مؤذناً «

» أذِّنا وأقيما «